السيد كمال الحيدري
62
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
وبعد أن ينقل السيّد حيدر الآملي جملة من هذه الأقوال في ذمّ الاستدلال العقلي والعلوم البحثية يقول في خاتمة كلامه : « والغرض إظهار رداءة العلوم الرسمية ونفاسة العلوم الحقيقية وشرف أهلها وحسنها ؛ لينظر العاقل فيهما ويختار ما هو مناسب بحاله منهما » « 1 » . إلّا أنّ هذا الاتّجاه وإن كان يظهر من بعضهم ، ولكنّه غير تامّ كما هو المحقَّق عند المحقِّقين من العرفاء ، وهذا ما ستأتي الإشارة إليه إجمالًا في البحوث اللاحقة . الثاني : وهذا الاتّجاه وإن كان يعتقد أنّ تفسير الوجود ونظامه وتجلّياته لا يتم إلّا على أُسس المكاشفة والشهود ، إلّا أنّه لا يرفض كلّ الرفض أسلوب الاستدلال العقلي ، بل يسمح له ولكن في حدود معيّنة ؛ لعدم قدرته على نيل ما وراء ذلك ، كما سيأتي عند بيان دور العقل والمنهج العقلي في مدرسة الحكمة المتعالية . إلى هنا انتهينا إلى أنّ العارف - وخلافاً للحكيم المشّائي - يعتقد في المقام الأوّل من البحث أنّه لا طريق للوصول إلى حقائق الأشياء إلّا من خلال المكاشفة والشهود . المقام الثاني عندما ينتقل العارف المكاشف إلى البحث الثاني وهو إثبات تلك المكاشفات والحقائق للآخرين ، فإنّه أيضاً يحاول الاستعانة بالمنهج
--> ( 1 ) جامع الأسرار ، حيدر الآملي ، ص 499 . .